تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - المذهب الحنفي
الكتاب والسنّة.
٨. أبو جعفر محمد بن جرير الطبـري (٢٢٤ـ٣١٠هـ) [١]ولد بآمل طبرستان، أخذ الفقه عن داود، ودرس فقه أهل العراق ومالك والشافعي، فاجتمع عنده وجوه المعرفة بالفقه، وانتحل لنفسه مذهباً خاصاً، وكان له أتباع، وقد اشتهر مذهبه في بغداد، ومن موَلّفاته في الفقه كتاب «اختلاف الفقهاء» والكتاب يعرب عن إلمامه بآراء فقهاء عصره و من قبله، وقد حفظ بذلك آراء من تقدّمه أو عاصره من الفقهاء، أفل نجم مذهبه بعد منتصف القرن الخامس وبقيت آراوَه في الكتب.
المذاهب السائدة
هذه هي المذاهب الفقهية الفردية أو الجماعية التي لم يكتب لها البقاء لعلل شتى، بقي الكلام في المذاهب الفقهية السائدة والتي كتب لها البقاء، وظل العمل بها إلى زماننا هذا، وهي: المذهب الحنفي، و المالكي، والشافعي، والحنبلي. وإليك لمحة خاطفة عن نشوئها ومميزاتها:
المذهب الحنفي
أسّسه أبوحنيفة النعمان بن ثابت، وهو كوفي نشأ فيها ويعد من أتباع
التابعين، والمعروف انّه ولد سنة ثمانين،ومات ببغداد سنة ١٥٠هـ، وقد اشتغل
منذ البداية بعلم الكلام، ثمّ تحول إلى الفقه، وتربّى على يدي حماد بن أبي
سليمان الكوفي (المتوفّى ١٢٠هـ)، وكان له وراء أبي حنيفة تلاميذ يعلّمهم الفقه.
[١] انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ:٢|٣٥١؛ وفيات الاَعيان:١|٤٥٦؛ طبقات الشافعية:٢|١٣٥؛ البداية والنهاية:١١|١٤٥؛ غاية النهاية:٢|١٠٦؛ تاريخ بغداد: ٢|١٦٢.