تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ٨ محمد بن أحمد بن الجنيد (المتوفّى٣٨١هـ)
وكماله وبلوغه الغاية القصوى في الفقه وجودة نظره، وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب «مختلف الشيعة في أحكام الشريعة». [١]
وقد اعتنى بأقواله وفتاويه كثير من المحقّقين، كالسيد المرتضى، وابن إدريس في «السرائر» و المحقّق الحلّـي في «المعتبر»، والشهيدين، والسيوري، وابن فهد، والصيمري، والمحقّق الكركي، وغيرهم وكلّ ذلك يجلب الاعتماد إلى الموَلِّف والموَلَّف.
هذا ما يمكن الدفاع عن الرجل ومنهجه وكتبه، ولكن هناك ما يصدّنا عن التصديق ببعض ما ذكرنا، فإنّ مسلك الرجل لم يكن مورد الرضا لاَعلام الاَُمّة، كالمرتضى والمفيد الذي أفرد على نقد مسلكه رسالتين ذكرهما النجاشي عند ترجمة المفيد.
١. نقض رسالة الجنيدي إلى أهل مصر.
٢. النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي. [٢]
ولم يصل إلينا شيء من تينك الرسالتين.
كما انّه ردّ عليه في ثنايا كتابيه «المسائل الصاغانية» و«المسائل السروية» المطبوعتين، فقال في المسائل الصاغانية: [٣]
قال هذا الشيخ الجاهل (يريد الشيخ الحنفي المتحامل على الشيعة): قد
[١] بحر العلوم: الفوائد الرجالية:٣|٢٠٩ـ٢١٠، نقلاً عن إيضاح الاشتباه للعلاّمة الحلّي.
[٢] النجاشي: الرجال: برقم ١٠٤٨.
[٣] هذا الكتاب جملة مسائل وردت على شيخنا المفيد، وهي عشر مسائل من مختلف أبواب الفقه شنّع بها فقيه حنفي على الشيعة الاِمامية، وادّعى انّهم خارجون بها عن الاِيمان، مخالفون لنصوص القرآن. فأجاب عنها الشيخ المفيد وسمّـاها بالمسائل الصاغانيّة.