تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - الاَوضاع السياسية في القرن التاسع
يتقدّم بعد نكسته التي أُصيب بها من جرّاء استيلاء المغول، ولم تمض مدة حتى بدأ المسلمون الذين غلبوا في عقر دارهم بأخذ زمام المبادرة من يد المغول من خلال رسم الخطوط العريضة لهم في السياسة والثقافة والاقتصاد بل في كافة جوانب الحياة، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على قوة منطق الاِسلام وصلابته، إذ جعل من الاَعداء أنصاراً للحق.
كان الاَمن سائداً ومستتباً في البقاع الاِسلامية إلى عصر السلطان أبي سعيد بهادر خان (٧١٦ ـ ٧٣٦هـ).
وقد تدهور وضع الدولة الاِيلخانية المغولية بعد وفاته، وتسلّم أزمة الاَُمور أشخاص كانت تعوزهم الكفاءة والحزم، فعادت الفوضى إلى البلاد حتى تجد تولّي عدة سلاطين لمنصة الحكم في سنة واحدة فقد مات أبو سعيد بهادر خان وأعقبه السلطان ارباكاون سنة ٧٣٦هـ وبقي عدّة شهور على منصة الحكم، ثمّ أعقبه السلطان موسى خان ولم يدم طويلاً بل أمضى هو الآخر عدّة شهور أيضاً، ثمّ حلّ محلّه السلطان محمد خان (٧٣٦ـ ٧٣٨هـ).
واستمر الوضع على هذا المنوال حتى انقراض الدولة الاِيلخانية في عهد آخر سلاطينهم المسمّى بـ«أنوشيروان العادل» (٧٤٤ـ ٧٥٦هـ) وكأنّه قدّر لهم الحكم قرابة قرن واحد.
ثمّ عادت الفوضى أكثر من ذي قبل، وتمزّقت البلاد أشلاءً، واستبدّ بكل جزء منها أمير من الاَُمراء تعوزهم الكفاءة، منهم:
١. سلسلة أُمراء آل جلاير (٧٤٠ـ ٨١٣هـ).
٢. سلسلة أُمراء جوباني (٧٤٤ـ ٧٥٩هـ).
٣. سلسلة أُمراء آل مظفر (٧٤٠ـ ٧٩٥هـ).
٤. سلسلة أُمراء اينجو (٧٤٢ـ ٧٥٨هـ).
٥. السربدارية (٧٣٨ـ ٧٨٨هـ).