تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - ميزات فقهه
٤. يستدل السيد في بعض المسائل بالاِجماع، وقال: وممّا يجب علمه انّ حجّة الاِمامية في صواب جميع ما انفردت به أو شاركت فيه غيرها من الفقهاء، هي إجماعها عليه، لاَنّ إجماعها حجّة قاطعة، ودلالة موجبة للعلم، فإن انضاف إلى ذلك ظاهر كتاب اللّه تعالى أو طريقة أُخرى توجب العلم وتثمر اليقين فهي فضيلة ودلالة تنضاف إلى أُخرى وإلاّففي إجماعهم كفاية. [١]
ويظهر من الاِمعان في الاِجماعات التي استدل بها انّه يقول بحجّية الاِجماع من باب دخول الاِمام المعصوم في المجمعين، وأمّا أنّه كيف يمكن أن يستحصل العلم بدخول المعصوم في هذه المسائل الكثيرة، فهو موكول إلى مكان آخر.
ولما كان وجود الاِمام هو السبب لحجّية الاِجماع وليس للاِجماع قيمة علمية إلاّ كونه كاشفاً عن وجود الحجّة الشرعية بين المجمعين، فلا يرى لمخالفة بعض العلماء قيمة تذكر، ففي مسألة لا تجب الزكاة إلاّ في تسعة أصناف، يقول:
فإن قيل: كيف تدّعون إجماع الاِمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك و يذهب إلى أنّ الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الاَرض وإن زادت على التسعة أصناف التي ذكرتموها، وروى في ذلك أخباراً عن أئمتهم، وذكر انّ يونس كان يذهب إلى ذلك؟
فأجاب بقوله: قد تقدّم إجماع الاِمامية وتأخّر عن ابن الجنيد ويونس، والاَخبار التي تعلّق ابن الجنيد بها الواردة من طرق الشيعة الاِمامية معارضة بأكثر وأقوى منها في رواياتهم المعروفة المشهورة. [٢]
وصرّح بما ذكرنا (عدم قدح مخالفة معلوم النسب) في عدّة من المسائل كبعض نصب الاِبل، وفي مسألة الفرار من الزكاة، أو عدم الشفعة مع تعدّد
[١] الانتصار:٦.
[٢] الانتصار:٧٧.