تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - مذهبه القديم والجديد
ضابطاً والحديث متصلاً برسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ثمّ إذا لم يكن هناك دليل
منصوص عمد إلى القياس وترك العمل بالاستحسان الذي قالت به الحنفية
والمالكية، وأنكر الاحتجاج به قائلاً: «من استحسن فقد شرّع» وألّف كتاب
«إبطال الاستحسان» ورد كذلك المصالح المرسلة «الاستصلاح»، وأنكر
الاحتجاج بعمل أهل المدينة، وأطال في كتــاب «الاَُم» في ردّه.
وأمّا قول الصحابي، فالظاهر انّه لا يعمل بقوله إذا صدر عن رأي واجتهاد،
ونقل عنه قوله:« لا يقلّد المجتهد صحابياً كما لا يقلّد عالماً آخر». [١]
وفي نقل آخر عنه أيضاً أنّه قال: إنّ قول الصحابي إذا لم يعلم له مخالف يكون خيراً لنا من رأينا لاَنفسنا، وإذا اختلف أصحاب رسول اللّه في مسألة فإنّه يأخذ من قول بعضهم ما يراه أقرب إلى الكتاب والسنّة، ولا يتجاوز أقوالهم إلى غيرها. [٢]
مذهبه القديم والجديد
ورد الشافعي إلى العراق عام ١٩٥هـ في خلافة الاَمين، وصنف كتابه
القديم المسمّى بـ«الحجة» ومدّة إقامته بالعراق سنتان، ثمّ رجع إلى الحجاز، وفي
سنة ١٩٨هـ قدم إلى العراق مرّة أُخرى فأقام هناك أشهراً، ثمّ ارتحل إلى مصر
فظهرت فيها مواهبه الفقهية، فأملى على تلاميذه كتبه الجديدة التي يعبر عنها
بالقول الجديد، ويجمعها كتاب «الاَُم» وهو المذهب الذي تغير إليه اجتهاده
بمصر، ولعلّ سبب التغيّر سماعه بعض الاَحاديث من علمائها، ولم يكن واقفاً
[١] نقله العطار في حاشيته على جمع الجوامع:٢|٢٦١؛ انظر تاريخ الفقه الاِسلامي للدكتور أحمد فرّاج حسين.
[٢] مناع القطان: تاريخ التشريع الاِسلامي:٣١٢.