تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - الجذور المزعومة للحركة الاَخبارية
وأعقبه الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري فنقد الاَُسلوب الاَُصولي في الفقه في كتابه «الاقتصاد في شرح الاِرشاد» الذي ألّفه عام ١١١٥هـ، وادّعى ميرزا حبيب اللّه الصدر بأنّه لم يبق أيّ مجتهد في إيران والعراق، وكأنّ الكل مقلّدة السلف، ثمّ ذكر بعده سيرة المحقّق الاَردبيلي وصاحب المدارك ومنتقى الجمان في الاستنباط مشيراً إلى حرية الفكر الذي تمتعوا به و ما كانوا يعتقدون بآراء السلف.
أقول: إنّ أقصى ما يثبت انّه يجب على المستنبط إعمال الدقة ورفض التقليد وعدم الاعتناء بالاِجماعات المنقولة بل المحصلة عن السلف.
وهذا شيء يدرك بوضوح لمن وقف على فقه شيخنا الشهيد الثاني، خصوصاً فقه المحقّق الاَردبيلي وتلميذيه صاحبي المدارك والمعالم.
وأين هذا من الفكرة الاَخبارية الهادفة إلى تحريم العمل بالكتاب إلاّ بعد ورود التفسير، والعمل بكلّ ما جاء في الكتب الاَربعة، ولزوم الاحتياط فيما لم يرد فيه نصّ إفتاءً وعملاً؟!
السابع: ما أوعزنا إليه فيما سبق من وجود تيارين فكريين بين أصحاب الاَئمّة، فهم بين مكبٍّ على الاَخبار، مدبر عن العقل وبين آخذ بالنقل والعقل أمثال زرارة بن أعين وعبد اللّه بن يونس و الفضل بن شاذان وتبعهم القديمان ومن تلاهم إلى عصر الشيخ المفيد وتلميذيه المرتضى والشيخ الطوسي، فجعلوا الجميع على نهج واحد، وهو الجمع بين النقل والعقل، وانّه عند التعارض يقدّم العقل القطعي على النقل الظنّي.
نعم يكمن هناك فرق جوهري بين الاَخبارية التي نادى بها الاَمين الاسترابادي، وبين الاَخبارية في عصر الاَئمّة، وهو انّ الاَخبارية في عصر الاَئمّة كانت تعني ممارسة الاَخبار وتدوينها ونقلها، دون اعمال الدقة بين صحيحها وسقيمها.