تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥ - ٢ الكوفة وجامعها الكبير
الدولة، بالاِضافة إلى أنّهم كانوا قد رفعوا شعار العلويين للوصول إلى السلطة، وقد نشر زمن إقامته بها علوماً جمّة.
وقد انتشر نبأ وروده الحيرة، فتقاطرت وفود للارتواء من منهله العذب، وهذا الحسن بن علي بن زياد الوشّاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة في تلك الظروف، ويقول:
أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ تسعمائة شيخ كلّ يقول حدثني جعفر بن محمد. ويضيف النجاشي: كان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه الطائفة، وله كتب، ثمّ ذكر أسماءها. [١]
وكان من خريجي هذه المدرسة لفيف من الفقهاء الكوفيين، نظير: أبان بن تغلب بن رباح الكوفي، ومحمد بن مسلم الطائفي، وزرارة بن أعين، إلى غير ذلك ممّن تكفّلت كتب الرجال بذكرهم، وقد وقفت على أسماء عدّة منهم تحت عنوان تلاميذ الاِمام الباقر والصادق - عليهما السلام - .
لقد ألّف فقهاء الشيعة ومحدّثوهم في تلك الظروف في الكوفة ٦٦٠٠ كتاب، ولقد امتاز من بينها ٤٠٠ كتاب اشتهرت بالاَُصول الاَربعمائة [٢] فهذه الكتب هي التي أدرجها أصحاب الجوامع الحديثية في كتبهم كما مرّ آنفاً.
ولم تقتصر الدراسة آنذاك على الحديث والتفسير والفقه بل شملت علوماً أُخرى، فأنجبت موَلّفين كباراً صنّفوا كتباً كثيرة في علوم شتّى، كهشام بن محمد بن السائب الكلبي ألّف أكثر من مائتي كتاب، وابن شاذان ألّف ٢٨٠ كتاباً،
[١] النجاشي: الرجال:١|١٣٧، رقم ٧٩.
[٢] وسائل الشيعة:ج٢٠، الفائدة الرابعة، وقد بيّنا الفرق بين الكتاب والاَصل في كتابنا «كليات في علم الرجال».