تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - أُولي الأَمر
وحديث الثقلين، حديث متواتر، رواه الفريقان في كتبهم، وألّف غير
واحد رسائل وكتباً مستقلة في طرقه واسناده ومفاده. [١]
والجدير بالمسلمين التركيز على مسألة تعيين المرجع العلمي بعد رحيل
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، إذ لا يسوغ في منطق العقل أن يترك صاحب الرسالة،
الاَُمّةَ المرحومة بلا راع،وهو يعلم أنّه - صلى الله عليه وآله وسلم - برحيله سوف يواجه
المسلمون حوادث مستجدة ووقائع جديدة تتطلب أحكاماً غير مبيّنة في
الكتاب والسنّة، فلا محيص من وجود مرجع علمي يحل مشاكلها ويذلّل أمامها
الصعاب، وقد قام - صلى الله عليه وآله وسلم - ببيان من يتصدّى لهذا المنصب بحديث
الثقلين الذي ألقاه في غير موقف من المواقف.
ومن العجب انّ كثيراً من المسلمين يطرقون كلَّ باب إلاّ باب أئمّة أهل
البيت - عليهم السلام - مع أنّه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يذكر شيئاً ممّا يرجع إلى غير هوَلاء،
فلا أدري ما هو وجه الاِقبال على غيرهم والاِعراض عنهم؟!
أُولي الاَمر
أمر سبحانه بإطاعة الرسول وأُولي الاَمر، بأمر واحد،قال:"يا أَيُّهَا الّذينَ
آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الاََمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُوَْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْويلاً".[٢]
تأمر الآية بإطاعة اللّه كما تأمر بإطاعة الرسول، وأُولي الاَمر، لكن بتكرار
[١] لاحظ صحيح مسلم: ٧|١٢٢و ١٢٣، باب فضائل علي، طبعة محمد علي صبيح، مصر؛ سنن الترمذي:٢|٣٠٨؛ مستدرك الصحيحين:٣|١٠٩ و ١٤٨؛ مسند أحمد: ٣|١٧ و ٢٦ و ج٤|٣٧١ و ج٥|١٨١؛ الطبقات الكبرى لابن سعد:٢|٢، القسم ٢؛ حلية الاَولياء لاَبي نعيم:١|٣٥٥ و ج٩|٦٤؛ كنز العمال:١|٤٧و٩٦، وغيرها.
[٢] النساء: ٥٩.