تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - عصر الاِمامين الباقر والصادق - عليهما السلام
إنّ تلك الفترة شكّلت تحدّياً خطيراً لوجود السنّة النبوية، وخلطاً فاضحاً
في كثير من المعتقدات، لذا فإنّ الاِمام - عليه السّلام - كان بحق سفينة النجاة في هذا
المعترك العسير.
إنّ علوم أهل البيت - عليهم السلام - متوارثة عن جدّهم المصطفى محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - الذي أخذها عن اللّه تعالى بواسطة الاَمين جبرئيل - عليه السّلام - فلا غرو
أن تجد الاَُمّة ضالّتها فيهم - عليهم السلام - وتجدهم مرفأ أمان في هذه اللجج العظيمة،
ففي ذلك الوقت حيث أخذ كلٌّ يحدّث عن مجاهيل ونكرات، ورموز ضعيفة،
ومطعونة أو أسانيد مشوشة، تجد أنّ الاِمام الصادق - عليه السّلام - يقول: «حديثي
حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث علي بن أبي
طالب، وحديث علي حديث رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - وحديث رسول اللّه
قول اللّه عزّ وجلّ».
هذا غيض من فيض وقليل من كثير ممّا قيل في حقّ الاِمامين الباقر
والصادق - عليهما السلام - ولو أردنا أن نستعرض كلمات الموَرّخين والمحدّثين حول
الاَئمّة الاثني عشر لضاق بنا المجال، فلنكتفِ بهذا المقدار، و من أراد التفصيل
فعليه مراجعة الكتب الموَلّفة في هذا الخصوص.
لقد أسّس الاِمامان جامعة علمية كبيرة في مهد الحديث تخرج منها
الآلاف من المحدّثين حفظوا السنّة النبوية، وهذا ممّا أذعن به التاريخ، وصرّح به
الموَرّخون.
ونأتي هنا بنصين:
١. ما ذكره النجاشي في ترجمة«الحسن بن علي بن زياد الوشاء البجلي
الكوفي» من أصحاب الرضا، قال ـ ناقلاً عن أحمد بن محمد بن عيسى ـ :
خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث، فلقيت بها الحسن بن علي الوشّاء،