تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - المراكز الفقهية التي ازدهرت في هذا الدور
تفسير القرآن» في عشرة أجزاء، وترك ميراثاً رجالياً ضخماً بتآليفه الثلاثة، أعني: الرجال، و الفهرست، وتلخيص الكشي(اختيار معرفة الرجال)، إلى غير ذلك من مصنّفاته.
وقد استأثر الشيخ بعواطف تلاميذه ومعاصريه، واستطاع أن يحتل في قلوبهم مكانة رفيعة أهالت عليه حالة من القداسة، جعلت مخالفته، ونقاش آرائه إهانة لشخصيته الفذة.
نعم كان ذلك هو الطابع العام السائد، وإن وجد هناك من ناقش آراءه وخالفها، ولكن كانوا نزراً يسيراً.
وهذا هو الشيخ سديد الدين محمود الحمصي من علماء القرن السادس يصف تلك الفترة من الركود قائلاً: بأنّه لم يبق للاِمامية مفت على التحقيق بل كلّهم حاك.
وقال السيد ابن طاووس (المتوفّى ٦٦٤هـ) بعد نقل كلام الحمصي: فقد ظهر لي انّ الذي يفتى به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدّمين.
ويقول الشيخ زين الدين الجبعـي العاملـي (٩١١ـ ٩٦٦هـ) في كتابـه «الرعاية» الذي ألّفه في دراية الحديث ما هذا لفظه:إنّ أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليداً له، لكثرة اعتقادهم فيه، وحسن ظنّهم به، فلمّا جاء المتأخرون وجدوا أحكاماً مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه، فحسبوها شهرة بين العلماء، ومادروا انّ مرجعها إلى الشيخ، وانّ الشهرة إنّما حصلت بمتابعته. ثمّذكر كلام الحمصي والسيد ابن طاووس. [١]
يقول المحقّق التستري: ولعلّ الحكمة الاِلهية فيما اتّفق للشيخ تجرّده
[١] مقدّمة معالم الدين: ٤٠٨، مبحث الاِجماع؛ روضات الجنات:٧|١٦١.