تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - الاَُصول و المصنّفات
قال المحقّق الحلّي: كتب من أجوبة مسائله ـ أي جعفر بن محمد (عليهما
السلام) ـ أربعمائة مصنّف سمّوها أُصولاً. [١]
قال الطبرسي في «إعلام الورى بأعلام الهدى»: روى عن الاِمام الصادق
- عليه السّلام - من مشهور أهل العلم أربعة آلاف إنسان، وصنّف من جواباته في
المسائل أربعمائة كتاب تسمى«الاَُصول» رواها أصحابه وأصحاب ابنه موسى
الكاظم - عليه السّلام - . [٢]
وقال الشهيد الثاني في «شرح الدراية»: وكان قد استقر أمر المتقدّمين على
أربعمائة مصنَّف لاَربعمائة مصنِّف سمّوها الا َُصول، فكان عليها اعتمادهم. [٣]
إلى غير ذلك من كلمات أصحابنا التي جاءت في الاَُصول الاَربعمائة.
وبما انّ معظم أصحاب الاَُصول من أصحاب الباقر والصادق والكاظم
والرضا - عليهم السلام - ، يمكن الحدس بأنّ أكثرها أُلّفت في فترة ظهور الضعف في
الدولة الاَُموية عام ١٢٥هـ إلى عصر هارون الرشيد عام ١٧٠هـ الذي بلغت فيه
الدولة العباسية من القوة بمكان.
ولمّا لم يكن للاَُصول ترتيب خاص إذ انّ جلّها إملاءات المجالس وأجوبة
المسائل النازلة المختلفة، عمد أصحاب الجوامع إلى نقل رواياتها مرتبة مبوبة
منقحة تسهيلاً للتناول والانتفاع، فما كان في هذه الاَُصول انتقل إلى الجوامع
الحديثية لا سيما الكتب الاَربعة، ولكن بترتيب خاص، وباشتهارها قلّت
الرغبات في استنساخ الاَُصول والصيانة على أعيانها.
وقد كان قسم من تلك الاَُصول باقياً إلى عهد ابن إدريس (٥٤٣ـ ٥٩٨هـ)
[١] نجم الدين الحلّي: المعتبر:١|٢٦.
[٢] اعلام الورى:١٦٦.
[٣] زين الدين العاملي: شرح الدراية: ١٧. ط النجف.