تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الاَُصول و المصنّفات
قصده أبو الحسين أحمد ابن الحسين بن عبيد اللّه (رحمه الله) ، فإنّه قد صنّف كتابين
ذكر في أحدهما المصنّفات وفي الآخر الاَُصول، واستعرضهما على مبلغ ما
وجد وقدر عليه».
والفرق بين الاَُصول و المصنّفات هو انّ احتمال الخطأ والغلط والسهو
والنسيان أقل بكثير منها في المصنّفات، وذلك لاَنّ الاَصل يمتاز عن المصنّف
بأنّه يشمل الاَحاديث التي رواها الراوي عن المعصوم مباشرة أو بواسطة واحدة،
بخلاف المصنّف، فإنّه في سعة من ذلك الالتزام.
وقام تلامذة أئمّة أهل البيت بتأليف أُصول أربعمائة ما بين عصر الاِمام
الصادق - عليه السّلام - إلى نهاية عصر الاِمام الرضا - عليه السّلام - ، وهذه الاَُصول هي
المعروفة بالاَُصول الاَربعمائة، فلها من الاعتبار والمكانة ما ليس لغيرها.
قال: السيد رضي الدين علي بن طاووس (المتوفّى٦٦٤هـ): حدّثني أبي
قال: كان جماعة من أصحاب أبي الحسن من أهل بيته وشيعته يحضرون
مجلسه، ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال، فإذا نطق أبو الحسن (عليه
السلام) بكلمة، أو أفتى في نازلة، أثبت القوم ما سمعوه منه في ذلك. [١]
قال شيخنا بهاء الدين العاملي في «مشرق الشمسين»: إنّه قد بلغنا من
مشايخنا (قدس سرهم) انّه كان من دأب أصحاب الاَُصول انّهم إذا سمعوا عن أحد
من الاَئمّة حديثاً بادروا إلى إثباته في أُصولهم، لئلاّ يعرض لهم نسيان لبعضه أو
كله بتمادي الاَيام. [٢]
وبمثله قال السيد الداماد في «رواشحه». [٣]
[١] ابن طاووس: مهج الدعوات:٢٢٤، الطبعة الحجرية.
[٢] بهاء الدين العاملي: مشرق الشمسين. كما في الذريعة: ٢|١٢٨.
[٣] السيد الداماد: الرواشح: ٩٨، الراشحة ٢٩.