موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٦٥٧
يأكل الجشب، ويلبس الخشن، محبّاً للفقراء محسناً إليهم، محتاطاً في الأُمور كلّها[١] إلى أن وافاه أجله في الليلة الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية لسنة إحدى وثمانين ومائتين وألف.
وكان يدرّس في مسجد الهندي في النجف الأشرف، فيحضر مجلس درسه أكثر من أربعمائة عالم وطالب، وقد أخذ عنه وتخرج به عدد كبير من المشاهير، منهم: السيد حسين بن محمد الكوهكمري، والسيد محمد حسن الشيرازي، وحبيب اللّه بن محمد علي الرشتي، وأبو القاسم بن محمد علي النوري الكلانتري، وعبد الحسين بن نعمة الأسدي الطريحي، ومحمد حسن بن جعفر الآشتياني، ومحمد رضا بن محمد هادي الهمداني النجفي.
وترك آثاراً جليلة، أشهرها كتاب فرائد الأُصول (مطبوع) المعروف بالرسائل[٢]، وكتاب المكاسب(مطبوع)، ولا يزال هذان الكتابان مداراً للدرس والتدريس والبحث في الحوزات العلمية لما أودع فيهما من مباحث عميقة وآراء جديدة، حتّى قال الدكتور السنهوري[٣] ـ و هو يتحدث عن كتاب «المكاسب» ـ:
[١] ولمعاصرنا السيد محمود البغدادي قصيدة في تعداد مآثر المترجم، منها:
خَلَدتْ خلودَ النفس آثار له *** يرضى الرديءَ من الثياب لنفسه
وثلاثة شيم حسان نالها *** علم ودين يستقرّ بقلبه
والجود منه سجيّة خلاّقة *** والمجد كلّ المجد للآثار
والفاخرات تقدّمت للجار *** واختارها للّه من مختار
لا خير في دين بلا استقرار *** تبقى مدى الأيام والأعصار
[٢] لاشتماله على الرسائل التالية: رسالة في القطع، رسالة في الظن، رسالة في أصل البراءة والاحتياط، رسالة في الاستصحاب، رسالة في التعادل والتراجيح.
[٣] عبد الرزاق بن أحمد السنهوري المصري: كبير علماء القانون المدني في عصره،تولّى وزارة المعارف بمصر عدّة مرات. ووضع قوانين مدنية كثيرة لمصر والعراق وسورية وليبيا والكويت، له مؤلفات منها الوسيط (مطبوع) في التشريع الإسلامي في عشرة أجزاء. توفّـي سنة (١٣٩١هـ) الأعلام٣/٣٥٠.