موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٨٤
ثمّ اتّخذ العيينة ـ وهي أكبر بلاد نجد ـ مركزاً لدعوته، فناصره عليها أميرها عثمان بن حمد بن معمّر، وألزم العامة والخاصّة بامتثال أمره، فقام ابن عبد الوهاب بهدم القباب المشيّدة، ولقي معارضة كبيرة من الناس والعلماء.
وكتب حاكم الأحساء سليمان بن عرعر إلى أمير العيينة يدعوه إلى إخراج صاحب الترجمة من العيينة، فامتثل الأمير ذلك وأخرجه منها، فتوجّه إلى الدرعية، والتقى بأميرها محمد بن سعود، فسانده على دعوته، وأخذ بمراسلة أُمراء نجد وعلمائها وارسال الجيوش إلى القرى والمدن والبوادي، فصارت الدعوة ذات مركز وقوّة، وبدأ الصراع على المستوى العلمي حيث تبادل القصائد والكتب والردود بين أنصار الدعوة ومعارضيها، وعلى المستوى العسكري بين جيوش آل سعود المؤيّدين وأُمراء نجد المعارضين.
وتصدّى لحربه الكثيرون، وعارضه طائفة من العلماء الكبار والمقرّبين إلى الدعوة [١]، ولكن دعوته ظلّت تقوى وتشتدّ بمؤازرة آل سعود.
وللمترجم مؤلفات أكثرها رسائل مطبوعة، منها: كتاب التوحيد، مختصر السيرة النبويّة، مختصر «زاد المعاد» مسائل الجاهلية، أدب المشي إلى الصلاة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مجموعة خطب، رسالة في جواز التقليد وعدم وجوبه، تفسير الفاتحة، أُصول الايمان وفضائل الإسلام، معنى الكلمة الطيّبة، وكشف الشبهات، وغير ذلك.
هذا، وقد عدّه مؤيدوه من رجال الإصلاح ومجمّعي القبائل والأُمم على كلمة التوحيد، فيما كتب آخرون عن الآثار السيّئة لدعوته وحروبه المدمّرة ونزعته التكفيرية تجاه مسلمي العالم وعلمائهم، وسعيه إلى الحطّ من كرامة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] منهم أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب الذي ألّف رسالة في الردّ عليه.