نظام المضاربه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - هل المضاربة المؤجلة لازمة أو جائزة؟
هل المضاربة المؤجلة لازمة أو جائزة؟
٢- الکلام فی المضاربة المعمولة التی لا تنفک عن الأجل، فهل هی لازمة أو جائزة؟ یظهر من الأصحاب الجواز، و لکن یمکن تقریب اللزوم بالبیان التالی و هو:
الف- أنّ الأصل فی العقود هو اللزوم کما هو الأصل المحقّق فی باب المعاملات، و الجواز یحتاج إلی الدلیل، و أمّا الاتفاق فالقدر المتیقّن منه، هو ما إذا کان مطلقا لا مؤجّلا بأجل، و علی فرض إطلاقه فإنّ الإجماع هنا إجماع علی القاعدة، لأنّهم جعلوها من فروع الوکالة فی التصرّف فی مال الغیر فعطفوها علیها و مثل هذا الإجماع لا یکشف عن دلیل وصل إلیهم و لم یصل إلینا. و ذلک لعدم الدلیل علی الفرعیة فضلا عن وجود دلیل واصل إلیهم.
ب- أنّ المصلحة الهامة المترتّبة علی المضاربة من خروج الأموال من الکنوز و الصنادیق و انجذاب العمال إلی العمل لا تتحقّق إلّا إذا کانت هناک ثقة بین الطرفین، حیث یثق رب المال بأنّ العامل یعمل بماله إلی مدة محدّدة، و یثق العامل بأنّ رب المال لا یفسخ العقد، و إلّا فلو کان جائزا فی المدة المحددة و کان لکلّ فسخ العقد، فلا تبقی ثقة للطرفین، فلا یقومان بها و یکون تشریع المضاربة تشریعا عاطلا قلیل الفائدة.
ج- أنّ المضاربة فی العرف معاملة لازمة و هی تکشف عن کونها کذلک شرعا، و قد ذکر الشیخ الأنصاری فی المتاجر بعد الفراغ من تعریف البیع بأنّه یستکشف من الصحة العرفیة، الصحة الشرعیة[١]و علیه یستکشف من اللزوم العرفی، کونها کذلک شرعا، فالأقوی هو کونها عقدا لازما إذا کان محددا. نعم یجوز للطرفین التفاسخ و الإقالة کما هو شأن کل عقد لازم.
[١]- المکاسب: ٨٠.