نظام المضاربه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣ - المضاربة علی الانتفاع من نماء المبیع
المضاربة علی الانتفاع من نماء المبیع:
لو شرط أنّ یشتری أصلا یشترکان فی نمائه کالشجر أو الغنم، فهل یصح ذلک أو لا؟
قال العلّامة فی القواعد: الأقرب الفساد، لأنّ مقتضی القراض التصرّف فی رأس المال[١].
و قال المحقّق الثانی فی تعلیل الفساد: إنّ مقتضی القراض الاسترباح بالتجارة، و لیس موضع النزاع کذلک فلا یصح القراض علیه، و هو الأصح[٢].
یلاحظ علی التعلیل بأنّه إن أرید منه التصرف فی رأس المال إجمالا: فقد تصرّف فیه حیث اشتری أصلا له نماء، و إن أراد التصرّف مرّة بعد مرة، بأن یبیع بعد الشراء فهو منظور فیه، لا دلیل علیه إلّا ما ستقف علیه.
و یلاحظ علی الثانی بأنّ الطرفین ینتفعان من ربح التجارة، فإنّه لو لم یتّجر و لم یشتر الأصل لم ینتفعا بالنماء فالنماء ربح الشراء الذی هو التجارة.
و الأولی أن یقال: إنّ المضاربة عبارة عن انتفاع الطرفین بارتفاع القیمة بأن یشتری بقیمة و یبیع بقیمة أزید، و أمّا الانتفاع عن غیر ارتفاع القیمة، کالنماء مع إیقاف التجارة فلیس هو من أقسام المضاربة الرائجة بین الناس، و لعلّه إلی ما ذکرنا یرجع إفادة العلّامة فی القواعد و المحقّق الثانی فی شرحها.
نعم لو قال: اشتره و ما یحصل من ارتفاع قیمته و من نمائه فهو بیننا، فالظاهر أنّه من أقسام المضاربة بشرط أن یکون النماء أمرا تبعیا کنمو الصوف و توفر اللحم
[١]- القواعد: ٢٤٦.
[٢]- جامع المقاصد: ٨/ ٧٨.