نظام المضاربه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - تعدی المضارب عما رسمه المالک
نعم هذا إذا لم یکن هناک إنشاء محدّد أو مشروط بعدم الفسخ، فتصیر المضاربة لازمة بالعرض فلا تنفسخ بموت المالک کما مر.
هل یمکن إبقاء المضاربة؟
انفساخ المضاربة بموت أحد المتعاقدین فی المضاربة إنّما یتمشّی فی المضاربة بین شخصین و أمّا إذا کان المضارب قانونا هو الشرکات الکبیرة ذات السهام الکثیرة، فإنّ القول بانفساخ المضاربة بموت بعض أصحاب السهام یشلّ أمر التجارة و ربّما تتعلق رغبة الوارث ببقاء الشرکة، و الإعاشة من منافعها، و ربّما یکون هناک التزام فی بدء الأمر بعدم سحب الشرکاء سهامهم فی سنین محددة عن الشرکة، لئلّا یختلّ أمر التجارة، و لأجل ذلک یلزم علی الفقیه، بذل الجهد لتصحیح بقاء المضاربة إذا رضی الوارث فنقول:
إنّ الإبقاء یتصوّر علی وجهین: تارة یکون بعقد جدید مع العامل، و إن کان فی تسمیته إبقاء نوع مجاز.
و أخری إبقاءها بالمعنی الحقیقی، أی استمراریة العمل و الاتفاق علی النحو الذی عقد فی بدء الأمر.
أمّا الأوّل فلا إشکال فی صحته، فیصح إذا کان رأس المال ناضّا لا دینا و لا منفعة، و لا متاعا علی ما سیجیء من أنّه یشترط أن یکون رأس المال غیر دین و لا متاع، نعم لو قلنا بصحة المضاربة بالمتاع فیکون العقد الجدید صحیحا، و إن لم یکن المال ناضّا، و سیوافیک الکلام فی لزوم هذا الشرط.
و أمّا الثانی: فیراد منه استمراریة العقد بلا حاجة إلی عقد جدید و إنشاء کذلک.