الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣ - أحوال المنافقين في الآخرة
الدنيوية، ولذلك تجدهم مع الكافرين والمشركين مادامت تلك العلاقة والصحبة تؤمن لهم مصالحهم ومنافعهم، ولذلك تجدهم يبتعدون بأنفسهم عن مواقع الخطر والشدّة.
وبعبارة أُخرى: أنّ المنافقين لا يكتفون بممارسة الحالة النفاقية مع المؤمنين فقط، بل أنّهم يعتمدون هذا الأُسلوب وينهجون هذا النهج النفاقي مع إخوانهم من الكافرين والمشركين.ولقد فضح القرآن الكريم هذا المنهج النفاقي بما لا ريب فيه، حيث قال سبحانه مسلّطاً الضوء على تلك الصفة:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لاخْوانِهُمُ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِالكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطيعُ فيكُمْ أَحداً أَبداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) .[١]
أحوال المنافقين في الآخرة
بعد أن اتّضحت لنا ـ وبنحو ما ـ أحوال المنافقين في الحياة الدنيا، حان الوقت لنسلّط الضوء على أحوالهم في الآخرة، وهنا يمكن تصنيف الآيات المباركة الواردة في هذا المجال إلى ثلاثة أصناف، هي:
١. صلتهم بالكافرين.
٢. صلتهم بالمؤمنين.
٣. حالتهم بصورة عامة.
[١] الحشر:١١ـ ١٢.