الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - الحساب التكويني
(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبان) [١].[٢]
ثمّ إنّ هذا النظام وتلك المحاسبات لا تختص بالظواهر الكونية فقط، بل انّ الحوادث والتحوّلات والوقائع التي تتعلّق بحياة الإنسان الفردية أو الاجتماعية تخضع لذلك القانون وتشملها تلك الحسابات، وهذا ما عبّر عنه في القرآن الكريم بمصطلح«سنّة اللّه».[٣]
فأعمال الإنسان ـ حسنها وسيئها ـ تؤثر تأثيراً فاعلاً في مصير الإنسان على المستوى الفردي أو الاجتماعي، وتكون سبباً لانحطاطه أو تكامله، شقائه وسعادته، انهزامه ونصره و....
ثمّ إنّ هذه السنّة لا تختص بحياة الإنسان الدنيوية، بل تجري في حياته الأُخروية وفي العالم الآخر، وانّ الإنسان يحصد في عالم الآخرة ما يزرعه في هذه الدنيا «الدُّنْيا مَزْرَعَةُ الآخِرَةِ»، وانّ قانون الثواب والعقاب الأُخروي ووفقاً للكثير من الآيات يقوم على هذا الأساس المتين.
فإذاً بناءً على نظرية الحساب التكويني تكون شمولية الحساب وعموميته من الأُمور البديهية والواضحة، لأنّ جميع الناس من المؤمنين والمشركين والمتّقين والمجرمين، وبالتعبير القرآني: المقربون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال كلّهم يحاسبون على أعمالهم وما اقترفوه في هذه الدنيا، وينال كلّ منهم جزاءه أو ثوابه.
[١] الرحمن:٥. [٢] انظر الآيات٣٨و ٣٩ و ٤٠ من سورة يس. [٣] انظر الأحزاب:٣٨ و ٦٢، فاطر:٤٣، غافر:٨٥، الفتح:٢٣، الإسراء:٧٧.