الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - عقيدة اليهود حول جبرئيل
عقيدة اليهود حول جبرئيل
إنّ آيات الذكر الحكيم والروايات الصادرة لبيان سبب نزول تلك الآيات تحكي لنا أنّ المجتمع اليهودي، أو على أقلّ تقدير، انّ اليهود المعاصرين للنبي الأكرم كانوا ينظرون إلى جبرئيل(عليه السلام)نظرة عداء ويعتبرونه خصماً وعدواً لدوراً لهم ويطلقون عليه صفة ملك العذاب، كما أنّهم يعتقدون أنّ اللّه تعالى أمره بوضع النبوة في سلالة بني إسرائيل، ولكنّه وضعها في أبناء إسماعيل، ولذلك فإنّ عبارة «خان الأمين» التي ينسبها الجهلة من الكتّاب المتعصّبين إلى الشيعة ظلماً إنّما هي في الواقع عبارة هؤلاء اليهود.
وقد أشار الطبرسي إلى عداوة اليهود لجبرئيل: قال صوريا ـ أحد أحبار اليهود ـ للنبي: أي ملك يأتيك بما ينزل اللّه عليك؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): جبريل. قال صوريا: ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنّا بك.[١]
فأنزل اللّه سبحانه وتعالى هذه الآية في ردّ معتقدهم فقال سبحانه:
(قُلْ مَنْ كانَ عَدُوّاً لِجبريلَ فإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشرى لِلْمُؤْمِنينَ).[٢]
وقال سبحانه أيضاً:
(مَنْ كانَ عَدُوّاً لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِريَن).[٣]
[١] تفسير الفخر الرازي:١/٤٣٧، ط مصر١٣٠٨; مجمع البيان:١/٣٢٥ ، دار المعرفة. [٢] البقرة:٩٧. [٣] البقرة:٩٨.