الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - الصراط معبر عام
الحسنة والملكات الصالحة، والعمل بالأحكام والقوانين الإلهية التي يتحلّى بها الإنسان المؤمن والتي تنسجم مع الفطرة وطبيعة الإنسان وطبيعته الملكوتية.
وأمّا سهولة طريق الجحيم فهي رهن الاستجابة للميول والغرائز الحيوانية.
وعلى كلّ حال قد يطلق الصراط ويراد به الجسر الذي يربط بين ضفتي النهر.
الصراط معبر عام
إنّ الإمعان في آيات الذكر الحكيم والروايات الشريفة يكشف وبوضوح أنّ الصراط معبر عام لابدّ لجميع الخلائق اجتيازه والمرور عليه، بلا فرق بين المتقين والمؤمنين أو الفجّار والكافرين، وبالرغم من أنّ الآيات لم تصرّح بذلك إلاّ أنّ المفسّرين حملوا الآية التالية على هذا الموضوع، وهي قوله تعالى:
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضيّاً* ثُمَّ نُنَجّي الَّذينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظّالِمينَ فِيها جِثِيّاً).[١]
ولقد ذكر المفسّرون لتفسير الضمير في قوله: (واردها) احتمالين:
الاحتمال الأوّل: انّ المراد منه هو الجحيم، ويكون الورود بمعنى الإشراف والاقتراب، فإنّه قد يطلق في لغة العرب وغيرها من اللغات الورود على الإشراف والاقتراب، كما يقال لمن يقترب من مدخل المدينة ويشرف عليها أنّه قد ورد المدينة.
وقد استدلّ أصحاب هذا الرأي بما ورد في قصة النبي موسى(عليه السلام) حيث قال سبحانه:
(وَلَمّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ...) .[٢]
[١] مريم:٧١ـ ٧٢. [٢] القصص:٢٣.