الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦ - الصراط معبر عام
ومن الواضح أنّ موسى(عليه السلام) لم يطأ ماء مدين بقدميه وإنّما اقترب منه وأشرف عليه، لأنّ الماء في أعماق البئر بشهادة أنّه سبحانه يقول بعد ذلك:
(...وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ...) .
ومن الواضح أنّ الرعاة والمرأتين ـ ابنتا شعيب ـ قد أشرفوا على الماء واقتربوا منه ولم يدخلوا إلى البئر أو المشرعة.
وعلى هذا الأساس يكون مفاد الآية: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها...) أنّ أصحاب الجنة وأصحاب النار يشرفون جميعاً على النار ويقتربون منها، ثمّ ينجي اللّه المؤمنين ويساقون إلى الجنة ويلقى أصحاب النار في الجحيم، ومن هنا يكون استعمال جملة (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا) في حقّ المتقين استعمالاً مناسباً جداً لخطورة الموقف.
الاحتمال الثاني: انّ المراد من (الورود) هو الدخول، فيكون معنى الآية أنّ جميع أهل المحشر ـ حتّى أصحاب الجنة ـ يدخلون النار، ثمّ يترك فيها الظالمون والكافرون، وينجي اللّه سبحانه المؤمنين والمتّقين، ومن دون أن يصيبهم أيّ أذى، وذلك بأمر من اللّه سبحانه الذي خاطب النار وقال لها:(كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهيم).[١]
ولقد استدلّ أصحاب هذا الرأي على رأيهم بطائفة من الآيات والتي منها:
ألف: ما ورد في خصوص فرعون وكيف أنّه يقود قومه والفراعنة إلى النار حيث قال سبحانه:
(يَقْدُمُ قَوْمَهُ... فَاورَدَهُمُ النّارَ...) .[٢]
[١] الأنبياء:٦٩. [٢] هود:٩٨.