الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - الهداية الخاصة
إذاً صحيح أنّ اللّه(يضلّ من يشاء) ولكن مَن هم هؤلاء الذين يريد اللّه ضلالهم وعدم هدايتهم؟ القرآن المجيد يجيب عن هذا التساؤل قائلاً:
(...وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاّ الْفاسِقينَ) .[١]
وفي آية أُخرى:
(...فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ...) .[٢]
نعم أنّ اللّه قادر على أن يأخذ بأعناق الجميع إلى طريق الهداية والصراط المستقيم وأن يجبرهم على طي هذا الطريق حيث يقول سبحانه:
(وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْس هُداها...) .[٣]
ولكن في هذه الحالة لا يكون الإنسان إنساناً، بل يتحوّل إلى آلة ميكانيكية، لا تعمل بإرادتها ومشيئتها وإنّما عملها وحركتها تابع لإرادة العامل الفنّي المشرف عليها، فمتى شاء ضغط على زر التشغيل فتعمل ومتى شاء أطفأها، وانّها لا تملك القدرة على العصيان أو التمرّد أمام إرادة العامل القاهرة لها، وكذلك يصبح الإنسان عاجزاً أيضاً عن الصمود أمام الغرائز الكامنة فيه، ولذلك سيضطر لتكييف نفسه مع تلك الغرائز والميول وينظم حياته على أساسها حاله في ذلك حال النحل، أو دودة القز أو....
ولكن شاء اللّه تعالى أن يكون الإنسان إنساناً ومخلوقاً خاصاً له إرادته ومشيئته واختياره وحريته الكاملة التي منحها اللّه تعالى له، ليتمكّن من خلال وضعها في الموضع المناسب أن ينطلق بنفسه إلى قمة هرم الكمال والرقي الإنساني
[١] البقرة:٢٦. [٢] الصف:٥. [٣] السجدة:١٣.