الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - د المصلّون
د. المصلّون
لقد أولى القرآن الكريم والشريعة الإسلامية أهمّية خاصة للصلاة التي تُعدّ الآصرة والرابطة المباشرة بين العبد وخالقه، كما أنّه سبحانه قد امتدح المصلّين الذين يقيمون الصلاة على أكمل وجه، بمدائح كثيرة ووصفهم بأوصاف ونعوت متعدّدة، كلّها تحكي عن الأثر المهم الذي تفعله الصلاة في نفس المصلّي والثمرة التي يجنيها من خلال إقامته للصلاة، حيث قال سبحانه:
(إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً*إِذا مَسَّهُ الشَّرُ جَزُوعاً*وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً*إِلاّ المُصَلّينَ *الَّذينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ*وَالَّذينَ في أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ*وَالَّذينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ*والَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ*إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُون*وَالَّذينَ هُمْ لِفُروجِهِمْ حافِظُونَ*إِلاّ عَلى أَزْواجِهمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ*فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ*وَالَّذينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ*وَالَّذينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ*وَالَّذينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ* أُولئِكَ في جَنّات مُكْرَمُونَ).[١]
وبالإمعان في الآيات المذكورة يتّضح لنا المقام الشامخ والمنزلة السامية والرفيعة للمصلّين، والصفات الجميلة والسمات الطيبة التي يتحلّون بها، وذلك من خلال النقاط التالية:
١. انّ للصلاة دوراً فاعلاً في الحدّ من حرص الإنسان وطمعه وتزكية النفس
[١] المعارج:١٩ـ ٣٥.