الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢ - تجسّم الأعمال على ضوء الروايات
القيامة، ويعتبر ذلك ملاكاً لثواب الإنسان أو عقابه.
وقد تمّت الإشارة إلى هذه الحقيقة في آية أُخرى وبنحو آخر حيث قال سبحانه:
٨.(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ).[١]
والنكتة الجديرة بالاهتمام هنا أنّه قد ورد في الآية كلمة (يره) باعتبار انّ الضمير هنا يعود إلى نفس العمل، وهذا ما يستفاد من كلمة (يعمل)، أو أنّ الضمير يعود إلى كلمتي: (خيراً)و (شراً)، وعلى كلا الفرضيتين فإنّ ظاهر الآية انّ الإنسان في النشأة الأُخروية يرى نفس أعماله التي اقترفها في الحياة الدنيا.
وإنّ الذين حملوا ذلك على أنّه يرى جزاء أعماله أو ثوابها، فلا ريب أنّ ذلك الحمل على خلاف الظاهر.
تجسّم الأعمال على ضوء الروايات
فكما أنّ الآيات قد أكّدت على تجسّم الأعمال، كذلك نجد الروايات قد دعمت تلك الفكرة وأكّدت على تلك الحقيقة، نشير هنا إلى بعض تلك الروايات:
١. قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
«اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّهُ ظُلُماتُ يَوْمِ القِيامَة».[٢]
ومن الملاحظ انّ ظاهر هذه الرواية انّ نفس الظلم يتجسّد يوم القيامة بصورة الظلمات.
[١] الزلزلة:٧ـ٨. [٢] الكافي:٢/٣٣٢، كتاب الإيمان والكفر، الحديث١٠ و١١.