الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - ب أصالة المجتمع
فَتُهاجِروا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً).[١]
إنّ هذه الآية ونظائرها تصرح بأنّ الإنسان هو الذي يصنع مصيره وتصرّح بإرادته واختياره، ولذلك لا يمكن أن نقول بأنّ شخصية الفرد تذوب وتفنى في المجتمع بصورة كاملة.
٣. ولكن من جهة أُخرى نرى القرآن يؤكد أنّ العوامل الاجتماعية تؤثر في حياة الإنسان، ولذلك يدعو ويحثّ الناس لتطهير المجتمع من خلال فريضة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ويحذر الناس من فتنة خطرة تعمّ الجميع حيث يقول سبحانه:
(واتّقوا فِتنة لا تُصيبنّ الّذينَ ظلموا مِنْكُمْ خاصّة...) .[٢]
كما أنّ للإمام الباقر(عليه السلام) في هذا المجال كلاماً قيّماً يُعدّ من جواهر الكلام ودرره حيث يقول(عليه السلام):
«فأنكروا بقلوبكم، وألفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في اللّه لومة لائم... فجاهدوهم بأبدانكم، وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالاً».[٣]
فإذا كانت إرادة الفرد أسيرة لإرادة المجتمع وذائبة فيها، فلا معنى حينئذ لمثل هذا الطلب والحثّ على الجد والمثابرة والسعي من أجل تزكية النفس ومواجهة الظالمين والمنحرفين.
وأخيراً نؤكّد على نكتة مهمة جداً وهي انّ الاعتقاد بوجود هذا البعد
[١] النساء:٩٧. [٢] الأنفال:٢٥. [٣] الكافي:٥/٥٦.