الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨ - فلسفة الرقابة العامة
فلسفة الرقابة العامّة
من هذا المنطلق تتّضح لنا فلسفة الرقابة العامة والتي أشار إليها القرآن الكريم تحت عنوان «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» في عشرة موارد، ومن خلال ملاحظة وحدة الرابطة والعلاقة بين أفراد المجتمع والحكم الواحد الذي يخضع له المجتمع، لا يمكن اعتبار الرقابة العامة ـ التي تتم من خلال كافة أفراد المجتمع، ومن خلال إجراء المقررات، وتنفيذ القوانين وتطبيق العقوبات على المخالفين ـ مخالفة لقوانين وسنن الحرية والاستقلال، وذلك لأنّ الحياة الاجتماعية لا يمكن بحال من الأحوال أن تقوم من دون تلك المراقبة ومن دون تنفيذ القوانين والمقررات، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى انّ كلّ فرد حينما يختار الحياة الاجتماعية لابدّ أنّه قد اختار أيضاً تلك المقررات والقوانين التي ـ وبلا شكّ ـ سوف تحدُّ من صلاحياته واستقلاله وحريته.
ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن «الرقابة العامّة» بصورة مفصّلة، بل كان غرضنا في الواقع بيان قسم من القوانين والسنن التي تحكم المجتمع والتاريخ في القرآن الكريم.
وبسبب كون الحياة الاجتماعية هي حياة المسؤوليات والتعهّدات الاجتماعية، نجد القرآن الكريم قد أولاها أهمية خاصّة، ووضع على عاتق الإنسان المسلم الكثير من المسؤوليات والتكاليف تجاه المجتمع والتي تشكّل القسم الأكبر من سنن ومقررات الفقه الإسلامي، حتّى أنّها تفوق المقررات والقوانين والأحكام الفردية للإنسان المسلم.[١]
[١] منشور جاويد:١/٣١٢ـ ٣١٥.