الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - الصراط في الروايات
ويستفاد من هاتين الروايتين انّ الصراط جسر ممدود على جهنم، وقد وصف في الحديث الأوّل بأنّه أحد من السيف وأدق من الشعرة.
قال الشيخ المفيد: الصراط في اللغة هو الطريق، فلذلك سمّي الدين صراطاً، لأنّه طريق إلى الصواب، وبه يسمّى الولاء لأمير المؤمنين والأئمّة (عليهم السلام) من ذريته صراطاً.
ومن معناه قال أمير المؤمنين(عليه السلام):«أنا صراط اللّه المستقيم، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها». يعني أنّ معرفته والتمسّك به طريق إلى اللّه سبحانه.
وقد جاء الخبر بأنّ الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمرُّ به الناس، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وعن شماله أمير المؤمنين(عليه السلام) ويأتيهما النداء من قبل اللّه تعالى: (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلّ كَفّار عَنيد)[١].[٢]
وقال التفتازاني: الصراط جسر ممدود على متن جهنم يرده الأوّلون والآخرون، أدق من الشعرة وأحدّ من السيف على ما ورد في الحديث الصحيح، ويشبه أن يكون المرور عليه هو المراد بورود كلّ أحد النار على ما قال تعالى:
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها...)[٣].[٤]
هذه طائفة من الروايات وكلمات العلماء الواردة حول الصراط.
وخلاصة القول: إنّ الصراط عبارة عن الطريق الممدود على متن الجحيم يجتازه المؤمنون والمشركون على حدّ سواء، غير أنّ الفئة الأُولى تجتازه بإذنه سبحانه والفئة الثانية تسقط في هاوية جهنم.
[١] ق:٢٤. [٢] تصحيح الاعتقاد:٥٠، ط تبريز. [٣] مريم:٧١. [٤] شرح المقاصد:٢/٢٢٣، ط آستانة.