الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - ١ اللّه جلّ جلاله
(...يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشهادُ هؤلاءِ الَّذينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ...).[١]
ويمكن تقسيم الشهود في يوم القيامة إلى طائفتين أو صنفين:
الطائفة الأُولى: الشهود مثل (اللّه والأنبياء ...).
الطائفة الثانية: أعضاء البدن.
وهنا يمكن الإشارة إلى نوع آخر من الشهود وإن كان يحتاج إلى بحث مستقل، وهذا الشاهد هو تجسّم الأعمال.
إنّ المراد من «تجسّم الأعمال» هو أنّ أعمال الإنسان الأعم من الحسنة والسيّئة تتجلّى بصورة خاصة يوم القيامة، فالأفعال الحسنة تظهر بصورة موجودات جميلة تسرّ الناظرين، والأعمال القبيحة والذنوب تظهر بصورة موجودات قبيحة المنظر كريهة الشكل والصورة، بنحو يُعدّ ذلك بنفسه نوعاً من العقاب للمجرمين والمذنبين وشاهداً على جرائمهم وذنوبهم.
ونحن هنا نستعرض الطائفة الأُولى من الشهود الذين هم من خارج الإنسان وروحه والذين تعرّض القرآن الكريم في آيات كثيرة لذكرهم.
١. اللّه جلّ جلاله
الشاهد الأوّل على سلوك الإنسان وعمله وتصرفاته هو اللّه سبحانه وتعالى الذي لا تخفى عليه خافية في هذا العالم، ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال سبحانه:
(...لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ).[٢]
[١] هود:١٨. [٢] آل عمران:٩٨.