الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - ١٠٤ الفرق بين التناسخ والرجعة
وكذلك عودة من محضوا الإيمان من الصالحين كما هو مقتضى مفهوم الرجعة ولا علاقة لها من بعيد أو من قريب بمسألة التناسخ، وذلك لأنّ محور التناسخ يقوم على أساس تعدّد الأبدان أوّلاً، وانحطاط النفس ورجوعها القهقرى من مقامها الإنساني ثانياً.
ومن الواضح أنّ هذين المحذورين غير متوفّرين في مسألة إحياء الموتى، لأنّه في عملية الإحياء لا يوجد تعدّد للأبدان ولا النفس تهبط من مقامها السامي والشامخ إلى الدرجة الوضيعة، بل انّ النفس تتعلّق وترجع إلى نفس بدنها السابق الذي تركته والتي كانت لها معه درجة كاملة من الانسجام والتناسق، وعلى هذا الأساس فإنّه وفقاً لنظرية الرجعة يكون البدن واحداً، وكذلك النفس تعود إلى نفس بدنها الذي فارقته بسبب الموت، وتتعلّق به، ولذلك يكون قابلاً ومناسباً لتدبير الروح له، إذ الروح هي نفس الروح التي فارقته والتي كانت تدبره على أحسن وجه وكان بينهما تناسق وانسجام، أضف إلى ذلك انّه وفقاً لنظرية الرجعة لا تفقد النفس كمالاتها واستعداداتها بسبب العودة إلى الحياة الدنيا ، ولا يوجد أيّ تراجع للنفس عن كمالاتها لكي يقال انّ الرجعة تقتضي الحركة الارتجاعية والقهقرائية من مرتبة الفعلية إلى مرتبة القوّة أو إلى أدنى من ذلك وهو محال، بل انّ النفس تعود إلى البدن بنفس كمالاتها واستعداداتها التي تمثل الأرضية المناسبة للسعادة أو الشقاء.
من هنا اتّضح انّ الفرق بين التناسخ والرجعة فرق جوهري وانّهما مقولتان مختلفتان تماماً.[١]
[١] منشور جاويد:٩/٢٠٥ـ ٢٠٦.