الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - ١٠٥ علائم القيامة
نقصده، ونحن هنا نتعرض لبيان علامتين من تلك العلامات التي وردت في سور مختلفة من القرآن الكريم، قال تعالى:
(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْريهُمْ) .[١]
توضيح ذلك: «الأشراط» جمع «شرط» على وزن صدف بمعنى العلامة، يقول ابن منظور في «لسان العرب»: شرط ـ بفتح الراء ـ بمعنى العلامة ، وجمعه: أشراط، وأشراط الساعة: علائمها.[٢]
فهذه الآية تخبر وبوضوح عن تحقّق بعض أشراط الساعة، وهنا يطرح السؤال التالي: ماهي تلك الأشراط والعلائم التي تمّ تحقّقها؟
إنّ هذه الآية وآيات أُخرى لا توضح لنا الإجابة عن هذا التساؤل، ولكنّ المفسّرين يقولون إنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قد فسّر هذه الآية بقوله(صلى الله عليه وآله وسلم):
«بعثت أنا والساعة كهاتين»[٣].[٤]
وهنا يرد سؤال آخر وهو: كيف يمكن أن تُعدّ بعثة النبي الأكرم من علائم القيامة مع أنّنا نرى أنّ الفاصل الزماني بينهما ليس بالقليل؟!
والجواب عنه: إنّنا إذا قسنا ما بقي من عمر الدنيا بالنسبة إلى ما فني منها وعرفنا أنّ العالم تجاوز مرحلة النضوج وهو في طريقه إلى الهرم، فلا ريب أنّ العمر الأكبر قد مضى ولم يبق إلاّ شيء قليل، ومع الالتفات إلى هذه النسبة يمكن القول: إنّه لم يبق إلى قيام الساعة إلاّ شيء قليل، وحينئذ يصحّ اعتبار البعثة من
[١] محمد:١٨. [٢] لسان العرب:٧/٣٢٩، مادة «شرط». [٣] بحار الأنوار:٢/٢٦٣، الحديث١٢، و ج١٦/٢٥٦، الحديث٣٦. [٤] مجمع البيان:٥/١٠٢.