الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - الهداية الخاصة
من هذا المثل يتّضح لنا أنّ اللّه سبحانه وضع الجميع ـ وطبقاً لمفاد الآيات ـ تحت الهداية العامة فقال سبحانه:
(إِنّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ...) .[١]
(وَهَدَيْناهُ النَّجدَيْنِ) .[٢]
ثمّ شاء سبحانه أن يفيض مرّة أُخرى على الذين أدركوا الطريق واهتدوا إلى الحق واستفادوا من الهداية العامة، بفيض وعناية وهداية خاصة ليتسنّى لهم الوصول إلى قمة هرم الإنسانية، وقد عبّر سبحانه وتعالى عن تلك الحقيقة والنعمة الإلهية والفيض الرباني الخاص بقوله:
(وَالّذينَ اهْتَدَوا زادَهُمْ هُدىً...) .[٣]
انطلاقاً من هذا الأصل نرى أنّ اللّه سبحانه وتعالى يعتبر الهداية إحدى ثمار ونتائج جهاد الإنسان وسعيه في طريق اللّه سبحانه حيث قال:
(وَالَّذينَ جاهَدُوا فينا لَنَهْديَنَّهُمْ سُبُلَنا...).[٤]
هذا من جهة ومن جهة أُخرى تعلّقت المشيئة والإرادة الإلهية أن تترك المنحرفين والضالّين ـ الذين اختاروا طريق الانحراف والضلالة بإرادتهم، وحرموا أنفسهم من الاستفادة من المراتب العليا للهداية العامةـ لحالهم وهذا ما سبب ضلالهم وانحرافهم بصورة أشدّ، لأنّه كلّما توغّل الإنسان في الانحراف ازداد بعداً عن الحقّ، وهكذا كلّما خطا خطوة في طريق الانحراف فلا يزيده ذلك السير إلاّ بعداً عن الهدف الذي أراده اللّه له.
[١] الإنسان:٣. [٢] البلد:١٠. [٣] محمد:١٧. [٤] العنكبوت:٦٩.