الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الرؤية القرآنية للوحدة الاجتماعية
قائماً في الكلّ ـ ولكن من دون أن يفقد الأفراد هويتهم وشخصيتهم الخاصة بهم.[١]
ويمكن أن نشبه التركيب الاجتماعي بأفراد المسرح الواحد، حيث إنّ قسماً منهم يقوم بدور الممثّلين والقسم الآخر يقوم بدور المشاهدين والمتفرجين، ولكنّهم باجتماعهم في مكان واحد ـ جميعاً ـ أفراد مسرح واحد بصورة أُوتوماتيكية.
الرؤية القرآنية للوحدة الاجتماعية
إنّ الرؤية القرآنية للتركيب الاجتماعي بنحو آخر، إذ يمكن القول: إنّ القرآن يرى المركب الاجتماعي من قبيل المركب الحقيقي لا الاعتباري ولا الصناعي ولا المركّب الكيمياوي، بل هو تركيب خاص لا نظير له، وإنّ العناصر التي تتّحد في المجتمع وتتركّب ليست هي هياكل الأفراد وأجسامهم، بل الذي يتّحد هو: الأفكار والعواطف والميول والرغبات، والإرادات،وبالنتيجة يكون النسيج تركيباً اقتصادياً ، سياسياً، مذهبياً تربوياً، ولا ريب أنّ هذا النسيج والمركب لا نظير له ولا مثيل، وذلك لأنّه حينما يتّحد الأفراد بطاقاتهم الفطرية والمكتسبة وينزلون إلى ساحة الحياة الاجتماعية، فإنّ كلّ واحد منهم يؤثر تأثيراً مباشراً في الجهات الروحية لبقية الأفراد، يفعل وينفعل، وحينئذ يكتسب المجتمع روحاً واحدة.
إنّ المجتمع الإنساني ـ وفقاً لقوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل) مجتمع مؤسساتي، بمعنى أنّه في الوقت الذي يكون فيها للأفراد شخصيتهم واستقلالهم، بنحو يمكن أن يقوم بعضهم ضد البعض الآخر، ولكن مع ذلك
[١] جامعة وتاريخ:١٧ـ١٨.