الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - ٤ التناسخ الصعودي
٤. التناسخ الصعودي
كما ذكرنا أنّ التناسخ الصعودي هو عبارة عن: تكامل النفس من خلال الانتقال عبر القنوات النباتية ثمّ الحيوانية ثمّ الإنسانية بنحو يكون بينها فصل حقيقي، باعتبار أنّ النبات أكثر استعداداً لقبول الحياة من الإنسان، والإنسان أجدر من باقي الأنواع ، فلابدّ أن تتعلّق النفس النباتية بالنباتات وبعد طي مدارج معينة تنتقل إلى بدن الإنسان.
ويثار حول هذه النظرية التساؤل التالي: كيف يمكن أن نتصوّر ذلك من الناحية الواقعية، لأنّ النفس إمّا أن تكون صورة منطبعة في النبات أو الحيوان أو الإنسان، أو تكون أمراً مجرداً.
فعلى الأوّل تكون للنفس هناك حالات ثلاث:
١. وجودها منطبعة في الموضوع الأوّل.
٢. وجودها منطبعة في الموضوع المتأخّر.
٣. حالة الانتقال من الأوّل إلى الثاني.
والإشكال يرد على الحالة الثالثة، وذلك لقيام العرض بلا موضوع.
وأمّا إذا كانت النفس موجوداً مجرداً غير قائم بالبدن وإنّما تحتاج إليه في مقام الفعل والعمل فقط، فيرد على هذه الصورة بنحو آخر وهو: كيف يمكن أن تتعلّق النفس الحيوانية في حدّها الحيواني بالبدن الإنساني، لأنّ كمال النفس الحيوانية يكمن في كونها ذات قوة شهوية وغضبية غير معدلة ولا محددة، وعدم التعديل والمحدودية يُعدُّ في الواقع كمالاً من نفس الحيوانية، لأنّ كمالها يكمن في شهوتها وغضبها، فإذا فقدت النفس الحيوانية هاتين القوتين فإنّها في الحقيقة تفقد قوتها الحقيقية وتفقد حيوانيتها وكمالها.