الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٣ - الشهود من داخل الإنسان
(جاثِيَةً كُلُّ أُمَّة تُدْعى إِلى كِتابِها...)*هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ...).[١]
والعجيب هنا أنّ هذه الصحيفة بنحو من الدقّة في تدوين وتسجيل الأعمال: دقيقها وجليلها، بل والأُمور الخفية جـداً حتّـى أنّ المجرمين يتعجّبون من هذه الدقّة، ولقد حكى لنا القرآن الكريم حالهم يوم القيامة بقوله سبحانه:
(...ما لِ هذَا الكِتابِ لا يُغادِرُ صَغيرةً وَلاكَبيرةً إِلاّ أَحْصاها...).[٢]
وفي آية أُخرى يصرّح القرآن الكريم أنّ كلّ إنسان تعلّق صحيفة عمله في عنقه:
(وَكُلَّ إِنْسان أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقيهُ مَنْشُوراً).[٣]
إلى هنا تمّ البحث عن الشهود الذين هم من خارج نفس الإنسان، وحان الوقت للحديث عن الشهود من داخل الإنسان.
الشهود من داخل الإنسان
إنّ المراد من هذا الصنف من الشهود هو أعضاء بدن الإنسان التي هي جزء من بدنه، أو التي ترتبط بالبدن بنحو من الأنحاء، ومن هذا الصنف:
[١] الجاثية:٢٧ـ ٢٩. [٢] الكهف:٤٩. [٣] الإسراء:١٣.