الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - ٩٤ الحكمة من تشريع التوبة
ولكن الأُسلوب الصحيح أن يفتح باب التوبة أمام هذا الإنسان ليعتقد أنّ اللّه القهّار والمعذّب و المعاقب هو نفسه اللّه الغفور الرحيم(وَهُوَ الَّذي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السييِّئاتِ).
ويعتقد انّه فيما إذا قرر إصلاح نفسه والعودة إلى طريق الصالحين ومنهج المؤمنين ونفض غبار الذنوب ودنسها وتركها إلى غير رجعة، وأن لا يعصي اللّه أبداً ولا يخالف له أمراً، فإنّ اللّه سيعفو عنه ويغفر له ويتجاوز عن سيّئاته، وحينئذ سيكون مصيره مصير الصالحين والطاهرين، فلا ريب أنّه سيقدم على اتّخاذ قرار العودة والإنابة إلى اللّه والتوبة إلى خالقه، ويسعى إلى إصلاح نفسه ويكون من المتّقين.
إنّ شعاع الأمل هذا سيحدث في داخل الإنسان تحوّلاً عظيماً يتغيّر على أساسه نمط سلوكه ومنهجه في الحياة إذ كلّما اقترب من اللّه ابتعد عن الذنوب والمعاصي والموبقات.
ومن هنا يتّضح انّ التوبة ليست هي عامل حثّ وترغيب على المعصية كما يقال، بل هي في الحقيقة من أهمّ العوامل في تقليل نسبة الذنوب والمعاصي، وكثيراً ما يهتدي الكثير من الناس المنحرفين والمذنبين في الشطر الثاني من عمرهم ويتوجّهون نحو الطهر والنزاهة وحينها تقل نسبة الجريمة والذنوب في المجتمع.
وأنت إذا ألقيت نظرة على السجون في العالم، وشاهدت الذين حكموا بأحكام طويلة الأمد أو مدى الحياة، أو بالأعمال الشاقة، فلو افترضنا أنّ من ضمن مقررات تلك السجون: انّ السجين الذي يثبت لدى المسؤولين على السجن ندامته على ما اقترف ويصلح ذاته ويغيّر أُسلوبه في الحياة ويتحوّل إلى