الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - ٨٠ حرية الإنسان ومسألة الهداية والضلال الإلهي
٨٠
حرية الإنسان ومسألة الهداية والضلال الإلهي
سؤال : إذا كان الإنسان حرّاً في مسيرته وأنّه يقف على مفترق طريقي الهداية والضلالة بحرية تامة، وأنّ زمام الأُمور بيده فله أن يختار طريق السعادة والفلاح، وله أن يختار طريق الضلال والشقاء والانحراف، فلماذا ياترى نجد الكثير من الآيات التي قد يستشم منها رائحة«الجبر»، وأنّ مصير الإنسان وعاقبته بيد اللّه سبحانه هو الذي يختار له ما يشاء، كما في الآيات التالية:
(...فيُضِلُّ اللّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ)[١] ،
(...وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ...)[٢]،
(فَإِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدي مَنْ يَشاءُ...).[٣]
فإنّ ظاهر هذه الآيات المباركة أنّ مسألة الهداية والضلالة تابعة للإرادة الإلهية وانّ زمام الأُمور هنا بيد اللّه سبحانه، وأنّ الإنسان ليس حراً في مقابل الإرادة
[١] إبراهيم:٤. [٢] النحل:٩٣. [٣] فاطر:٨.