الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - مقارنة مضامين الروايات والآيات
وبعبارة أُخرى: انّ أصحاب الأعراف أُناس من الطراز الأوّل والنوع الممتاز المنزّه والمصون من كلّ أنواع الانحراف والزلل، بل انّ مصير طائفة من أهل الجنّة والنار مرهون باختيار طائفة من أصحاب الأعراف، والحال أنّنا نرى أنّ مفاد ومضمون بعض الروايات انّه يوجد في زمرة أصحاب الأعراف مجموعة من الناس المذنبين!!
ويمكن القول: إنّ الآيات المذكورة وإن كان سياقها يتناسب مع ما قلنا سابقاً ولكن هذه الآيات لا تأبى الانسجام مع مضامين الروايات، بأن نجمع بينهما، كما فعل ذلك العلاّمة المجلسي حيث اعتبر وجه الجمع بين الآيات والروايات هو مضمون رواية علي بن إبراهيم وانّ أصحاب الأعراف ينقسمون إلى طائفتين:
١. الأنبياء والأئمة والكمّل من الناس.
٢. المؤمنون العصاة.
وكذلك ذهب إلى هذه النظرية كلّ من العالمين الكبيرين الشيخ الصدوق(رحمه الله) والشيخ المفيد(قدس سره)، حيث قال: والرجال هم النبي وأوصياؤه(عليهم السلام)،لا يدخل الجنة إلاّ من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلاّ من أنكرهم وأنكروه، وعند الأعراف المرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم.
وعلى كلّ حال فبحث «الأعراف» و«أصحاب الأعراف» من البحوث التي تعتمد على النقل بدرجة مائة بالمائة، وإنّ المسألة تعبدية ولا طريق لدرك هذه الحقيقة، وواقع الأمر والخصوصيات إلاّ من خلال الوحي، ومن الواضح أنّ الآيات والروايات لم تدع أيّ مجال للريب والشكّ في هذه الحقيقة التي يجب الإذعان بها باعتبارها تمثل أحد المراحل المسلّمة، في عالم الآخرة وكيفية وقوع القيامة والحساب.[١]
[١] منشور جاويد:٩/٣٥٤ـ ٣٦٢.