الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٦ - ٣ العصاة المتمردون على أوامر اللّه ورسوله صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم
٣. العصاة المتمردون على أوامر اللّه ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)
لقد أوعد سبحانه وتعالى العصاة بالخلود في النار حيث قال عزّ من قائل:
(إِلاّ بَلاغاً مِنَ اللّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فِيها أَبَداً* حَتّى إِذا رَأَوا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً).[١]
إنّ قوله سبحانه:(وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ) يشمل مطلق العاصي حتّى لو كان مؤمناً ولكنّه ارتكب الكبيرة،ولكن مع الالتفات إلى سياق الآية والقرائن الحافّة بها يثبت لنا أنّ الآية بصدد الحديث عن منكري الرسالة والذين كانوا يحقّرون المؤمنين، والشاهد على ذلك أمران، هما:
الأوّل: انّ الموضوع في الآيات ١٨ إلى ٢٨ من هذه السورة هم المشركون والكافرون، حيث قال سبحانه:
(وَ أَنَّ الْمَساجِدَ للّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً) .[٢]
وقال تعالى:
(قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً).[٣]
وعلى هذا الأساس فانّ محور الآيات هم المشركون والكافرون الذين مالوا إلى عبادة الأوثان وتمرّدوا على الأُصول والفروع فلم يؤمنوا بها.
الثاني: قوله تعالى في الآية ٢٤:(حَتّى إِذا رَأَوا ما يُوعِدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً).
[١] الجن:٢٣ـ ٢٤. [٢] الجن:١٨. [٣] الجن:٢٠.