الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥ - ٢ أعداء اللّه ورسوله
النار، حيث قال سبحانه:
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فيها ذلِكَ الْخِزيُ الْعَظيمُ) .[١]
ومن المعلوم أنّ الفعل «يحادد» مأخوذ من مادة «حدّ» بمعنى من بلغ غاية العداء والخصومة للّه ورسوله، لأنّ «الحدّ» بمعنى النهاية، أي من وصل إلى نهاية الشيء، ومن الواضح أنّ العداء للّه ورسوله يتساوى مع التكذيب برسالة الرسل ونبوّة الأنبياء،ولا ريب أنّ صاحب هذا الموقف خالد في النار.
على أنّ سياق الآية أنّها نزلت في حقّ المنافقين، وهم الذين أبطنوا الكفر ولم يؤمنوا باللّه ورسوله طرفة عين أبداً، وإن تظاهروا بالإيمان.
ولكي يتّضح لنا وبجلاء معنى «المحادّة» للّه والرسول، لابدّ من إلقاء نظرة على الآيات الأُخرى التي وردت في هذا المجال، والتي يتّضح منها ـ جميعاً ـ أنّ ذلك التصرّف هو من خصال تلك الطائفة التي لم تؤمن باللّه ورسوله حيث قال سبحانه:
(لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ...) .[٢]
والمراد منها أنّه يستحيل الجمع بين الإيمان باللّه ورسوله وبين عقد الصداقة والأُخوة مع أعداء اللّه ورسوله.[٣]
[١] التوبة:٦٣. [٢] المجادلة:٢٢. [٣] انظر المجادلة:٥و٢٠.