الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٠ - ٦ المجرمون
لقد حكمت الآية المباركة على المجرمين بالخلود في النار، ولكن لابدّ من التأمّل في الآية لنرى هل المراد منها كلّ إنسان تلطّخت يداه بالذنب والمعصية، أو انّ المراد منها هم المجرمون الذين تمرّدوا على أوامر اللّه وأعرضوا عنها ولم يؤمنوا بأنبياء اللّه ورسله؟
إنّ الآيات السابقة تشهد على أنّ المراد من الآية هو المعنى الثاني، وذلك لأنّ مجموع الآيات تقسّم الناس إلى طائفتين، هما:
١. المؤمنون بآيات اللّه، والذين يكون جزاؤهم الجنة.
٢. المجرمون، والذين يكون جزاؤهم النار.
ومن خلال الإمعان في تقابل هاتين الطائفتين يمكن التوصّل إلى المراد من الطائفة الثانية.
قال تعالى في خصوص الطائفة الأُولى:
(يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَومَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمينَ* ادْخُلُوا الجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ).[١]
وقال تعالى في خصوص الطائفة الثانية:
(إِنّ المُجْرِمينَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ*لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فيهِ مُبْلِسُونَ*وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمينَ).[٢]
وبما انّه سبحانه عبّر عن الطائفة الأُولى بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا) يمكن القول إنّ المقصود من المجرمين ـ في الطائفة الثانية ـ تلك الطائفة التي لم تؤمن بآيات
[١] الزخرف:٦٨ـ ٧٠. [٢] الزخرف:٧٤ـ ٧٦.