الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - ١١٦ تجسّم الأعمال والملكات
ظهور لها بحسب هذه النشأة سوى ما نشاهده منها. ولكن في نفس الوقت لها ظهور آخر في النشأة الأُخروية يتناسب مع تلك النشأة، فتظهر بصورة الجنة ونعيمها وحورها وغلمانها، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأعمال القبيحة والأفعال السيئة.
وعلى هذا الأساس الأعمال الحسنة لهذا العالم تتغيّر في ذلك العالم وتتحوّل إلى: بساتين وحقول نظرة وحدائق غلبا،وأولاد مخلدين، وحور مقصورات في الخيام، وقصور فارهة; والعكس صحيح، فإنّ الأعمال القبيحة تتحوّل إلى أشياء تناسبها، كالنار و سلاسل الحديد وأنواع العذاب من الغل والضرب والزقوم والمهل يغلي البطون وغير ذلك.
وحينئذ يكون جزاء كلّ إنسان عين أعماله على الحقيقة ولا مجال هنا للمجازية أبداً، ففي محكمة العدل الإلهي لا يوجد شيء أفضل من أن يرى الإنسان جزاء عمله، وتعود عليه نفس نتيجة ما اقترفه من عمل، صالحاً كان أم طالحاً. وهذا ما يطلق عليه اصطلاحاً بتجسّم الأعمال.
وإلى جانب الكلام عن «تجسّم الأعمال» هناك كلام آخر حول تجسّم الملكات، وهي أنّ الملكات التي يكتسبها الإنسان في الحياة الدنيا، كملكة حب الخير والإحسان وملكة الطاعة أو العدل والإنصاف وغير ذلك من الصفات الحسنة; أو ما يكتسبه من الملكات السيئة والذميمة، كملكة العصيان والتمرّد والحقد على الآخرين وتمنّي زوال النعمة عنهم وغير ذلك من الخصال، فإنّ لهذه الملكات بحسب الظهور الدنيوي ظهوراً يتناسب مع الحياة الدنيا، ولكن في عالم الآخرة تتحوّل تلك الملكات وتنقلب بنحو يناسب تلك النشأة، أي تظهر الحقيقة الباطنية لتلك الملكات والصفات.