الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - أحوال المنافقين في الآخرة
والأُسلوب القبيح فيه، ولن ينفعهم ذلك أبداً ولن ينفعهم في الخلاص من العذاب الأليم الذي أحاط بهم.
وأمّا بالنسبة إلى القسم الثالث أي الوضع الأُخروي للمنافقين بصورة عامة ـ من دون ملاحظة صلتهم بالمؤمنين أو الكافرين ـ فقد جاء وصفهم في القرآن الكريم بالنحو التالي:
(بَشِّرِ الْمُنافِقينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَليماً) .[١]
وفي آية أُخرى:
(إِنَّ الْمُنافِقينَ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النّارِ...) .[٢]
ولعلّ شدّة عذابهم نابعة ـ بالإضافة إلى عدم إيمانهم باللّه ورسوله وبالإسلام، وعدائهم وخصومتهم للمؤمنين والمسلمين، واتّحادهم مع المشركين والكافرين ـ من كون نفوسهم قد تلوّنت بصفة النفاق الذميمة، أضف إلى ذلك أنّ خطرهم على المسلمين والمؤمنين كان أشدّ من خطر الكافرين والمشركين.
وعلى هذا الأساس ـ و وفقاً للوحي الإلهي ـ يكون عملهم وعداوتهم للإسلام في الحياة الدنيا أخطر وأقبح من خطر الكافرين، ولذلك يكون جزاؤهم وعذابهم الأُخروي أشدّ وأخزى من عذاب غيرهم.[٣]
[١] النساء:١٣٨. [٢] النساء:١٤٥. [٣] منشور جاويد:٩/٤٤٨ـ ٤٦٤.