الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - أحوال المنافقين في الآخرة
أمّا ما يتعلّق بالصنف الأوّل فقد بيّنت آيات الذكر الحكيم تلك الحالة بالنحو التالي:
(...إِنَّ اللّهَ جامِعُ الْمُنافِقينَ وَالْكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعاً) .[١]
وفي آية أُخرى:
(وَعَدَ اللّهُ الْمُنافِقينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ...) .[٢]
والذي يستفاد من هذه الآيات المباركة انّه بما أنّ المنافقين والكافرين كانوا مشتركين في عقيدتهم، لذلك يشتركون في العقاب والعذاب الأُخروي، وأنّهم مخلّدون في النار.
وأمّا بالنسبة إلى صلتهم بالمؤمنين في الآخرة، فقد سلّطت الآية المباركة الضوء على ذلك بقوله سبحانه:
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا انْظُرونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُور لَهُ بابٌ باطِنُهُ فيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ) .[٣]
والذي يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ المنافقين يحاولون ممارسة نفس المنهج الثقافي ـ الذي كانوا يمارسونه في الدنيا ـ في الآخرة لنيل المنافع الأُخروية والاستفادة من النعيم الذي حصل عليه المؤمنون، ومحاولة الاستفادة من نور المؤمنين الذي هو في الحقيقة التجلّي الحقيقي لعقيدتهم الراسخة ونيّتهم الخالصة وأعمالهم الصالحة، ولكن فات المنافقين انّ عالم الآخرة لا مجال لهذا المنهج الذميم
[١] النساء:١٤٠. [٢] التوبة:٦٨. [٣] الحديد:١٣.