الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - نظرية الشيخ المفيد
فإنّه بلا شكّ سوف يتجاوز العقبات في العالم الآخر، ويسهل عليه «الحساب» يوم القيامة.
والشاهد على ذلك الآيات التالية حيث يقول سبحانه:
(ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ*أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ*وَالَّذينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ).[١]
وحصيلة المعنى بعد جمع الآيات الواردة في سورة البلد، هو انّ شقاء الإنسان وسعادته في الآخرة رهن عبور تلك العقبات، وما هي إلاّ فك الرقبة أو إطعام الأيتام والفقراء والمساكين والأمر بالصبر والمرحمة، إلى غير ذلك من الفرائض، فينتهي أمره إلى أن يكون من أصحاب الميمنة، كما أنّ عكسه ينتهي إلى أن يكون من أصحاب المشئمة، دون أن تكون هناك عقبات ومنعرجات صعبة العبور يؤمر أهل المحشر بطيّها وعبورها.و يدلّك على صحّة ما ذكره الشيخ المفيد أنّ طي العقبات الدنيوية رهن الكفاءات الذاتية، دون العقبات الأُخروية فإنّها رهن الإيمان والعمل الصالح، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ العقبات كناية عن العمل بالفرائض التي يتوقّف العمل بها على الصبر والإيمان الراسخ باللّه والصبر على طاعته.[٢]
[١] البلد:١٧ـ ٢٠. [٢] منشور جاويد:٩/٣٠٩ـ ٣١٦.