الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦ - صيغة الحكومة في الإسلام
و يقاتل به العدو، و تأمن به السبل، و يؤخذ به للضعيف من القوي».[١]
وفي رواية أُخرى قال:
«أمّا الإمرة البرة فيعمل بها التقي. وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي، إلى أن تنقطع مدته، وتدركه منيّته».[٢]
وعلى هذا الأساس يكون وجود الدولة ضرورة اجتماعية لا مناص منه.
صيغة الحكومة في الإسلام
بالرغم من الأهمية الكبرى التي تحظى بها مسألة تحديد صيغة الحكومة الإسلامية، نجد ـ و للأسف الشديد ـ انّ هذه المسألة الحسّاسة لم تدرس وعلى مرّ العصور بالنحو اللائق بها.
ونحن إذا راجعنا المصادر التي يفترض أن تبحث هذه القضية نجد أنّ الكتّاب والمفكّرين من أهل السنّة اعتبروا المعيار للحكومة الإسلامية يتمثّل في فترة«الخلافة الراشدة» الأمر الذي أدّى إلى جمود الفكر السياسي والحكومي في الإسلام بصورة واضحة حيث لم يُعمِل هذا الصنف من المفكّرين فكره ويُتعب نفسه في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المسألة البالغة الحسّاسية، وهذه الحقيقة قد تنبّه إليها واعترف بها أحد المفكّرين من أهل السنّة حيث قال:
وقد كان لهذا الأُسلوب أثره في تعطيل القوى المفكّرة للبحث عن أُسلوب آخر من أساليب الحكم التي جربتها الأُمم... إذ أصبحت البيعة التي ظهرت في صورتها في سقيفة بني ساعدة هي الصورة المرتسمة في ذهن المسلمين، وهي
[١] نهج البلاغة: الخطبة٤٠. [٢] نهج البلاغة: الخطبة٤٠.