الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٧ - ٣ التناسخ النزولي والتبعية الدائمة
تلك الفعليات إلى الجنين الإنساني أو الجنين الحيواني، أو البدن الحيواني الكامل.
٢. أن تتعلّق بذلك البدن بعد أن تحذف كمالاتها وفعلياتها.
أمّا الصورة الأُولى فإنّها ممتنعة ذاتاً، لأنّه يشترط أن يكون بين النفس والبدن انسجام كامل بحيث كلّما نما البدن وسار إلى الأمام تسير النفس بموازاته، فكيف يمكن أن نتصوّر انّ النفس التي رافقت البدن السابق أربعين عاماً قادرة على تدبير خلية صغيرة لا يوجد بينها و بين الروح أيّ نوع من الانسجام ؟
وبعبارة أُخرى: انّ تعلّق النفس بهكذا بدن يقتضي الجمع بين الضدين، لأنّ المفروض انّ النفس من خلال مرافقتها للبدن السابق تمتلك من الكمالات والفعليات المحيّرة، هذا من جهة، ومن جهة أُخرى فرض تعلّقها (بالجنين) يقتضي انّها فاقدة لتلك الكمالات والفعليات، وهذا يعني الجمع بين الضدين أو النقيضين.
وأمّا الصورة الثانية: (تعلّق النفس مع حذف الكمالات) فغير صحيح أيضاً، وذلك: لأنّ سلب تلك الكمالات إمّا أن يكون خصيصة ذاتية للنفس، أو أنّه بسبب عامل خارج عن النفس.
أمّا الفرض الأوّل(الخصيصة الذاتية) فغير ممكن، إذ معنى ذلك انّ الحركة من الكمال إلى النقص خصيصة الشيء وهو غير متصوّر.
وأمّا الفرض الثاني: فإنّه يتنافى مع العناية الإلهية ولا ينسجم معها، وذلك لأنّ العناية الإلهية تعلّقت بإرسال القوى إلى الكمال وإيصال كلّ ممكن إلى غايته المنشودة لا سلب الكمالات والفعليات عنه.
وهذا الذي ذكرناه بيان واضح لما ذكره صدر المتألّهين، وحصيلة لكلامه في «الأسفار».[١]
[١] انظر الأسفار:٩/١٦.