الفكر الخالد في بيان العقائد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - ٨٩ فلسفة التاريخ وعلم الاجتماع
نمط حياة مشتركة وتربطهم بمصير واحد كمثل ركاب السفينة الواحدة أو الطائرة واحدة الذين يشتركون في وحدة المكان، ووحدة المصير على متن الطائرة أو السفينة.
ويطلق على هذا النمط من الحياة والأفراد الذين يشكّلون هذا النوع من الحياة، اسم المجتمع.
إذاً، الأساس في الحياة الاجتماعية هو مسألة تقسيم الأعمال والمنافع، وحكومة الآداب والسنن، ووحدة الخلق والطبائع، ووحدة الأهداف والثقافة، وليس وحدة الماء والهواء والعيش في محيط جغرافي خاص.
ولا ريب أنّ الإنسان في حالة اختيار نمط الحياة الفردية لم يكن مسؤولاً تجاه الأفراد الآخرين بأيّ نحو من أنحاء المسؤولية، ولذلك يعيش حالة الاستقلال والحرية على العكس من الإنسان الذي يحيا حياة اجتماعية فإنّه مسؤول تجاه الآخرين، ولذلك نراه يفقد قسماً من حرّياته، وتكون حرّيته محدّدة بمصلحة ومنافع سائر أفراد المجتمع وانّها تكون محترمة مدى التزم الإنسان بمراعاة حقوق الآخرين.
وانطلاقاً من وحدة المصير هذه التي تحكم أفراد المجتمع، يكون التظاهر بالذنوب وارتكاب المعاصي جهراً وأمام الملأ العام من الأُمور المحظورة جداً في الإسلام وانّ قسماً من المسائل المتعلّقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتعلّق بهذا الموضوع، ولذلك نجد الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)يطرحها بقوله:
«إنّ المعصية إذا عمل بها العبد سرّاً لم تضرّ إلاّ صاحبها ،وإذا عمل بها علانية ولم يغيّر عليه أضرّت العامّة».[١]
[١] وسائل الشيعة:١١/٤٠٧، باب٤ من أبواب الأمر والنهي، الحديث١.