تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢١ - ١٠٠١٣ هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور ابن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو جعفر ـ ويقال أبو محمد ـ أمير المؤمنين
| فلم يبق إلا ذكره وحديثه | تبكي [١] عليه بالعويل حلائله |
ثم خرج إلى طوس ، فلما نزل حلوان العراق هاج به الدم ، فأجمع المتطببون أن دواءه الجمار [٢] ، فوجه إلى دهقان حلوان ، فسأل عن النخل ، فقال : ليس بهذا البلد نخلة إلا النخلتان اللتان على عقبة حلوان ، فوجه إليهما من قطع إحداهما ، فأكل هارون جمّارها ، فسكن عنه الدم ، فترحل ، فمر عليهما ، فرأى على القائمة منهما مكتوبا [٣] :
| أسعداني يا نخلتي حلوان | وابكيا لي من صرف هذا الزمان [٤] | |
| أسعداني وأيقنا أن نحسا | سوف يلقاكما فتفترقان | |
| ولعمري لو ذقتما حرق [٥] الفر | قة أبكاكما الذي أبكاني |
فقال هارون : عز والله علي أن أكون أنا نحسهما ، ولو علمت بهذا الكتاب ما قطعتها ولو تلفت نفسي.
لما حضر هارون الرشيد الوفاة جاءت إحدى جواريه إليه تبكي عند رأسه ، فرفع رأسه إليها ، وأنشأ يقول :
| باكيتي من جزع أقصري | قد غلق الرهن بما فيه |
لما حضرت الرشيد الوفاة كان ربما غشي عليه فيفتح عينيه ، فيغشى عليه ، ثم نظر إلى الربيع واقفا على رأسه فقال : يا ربيع.
| أحين دنا ما كنت أرجو دنوّه | رمتني عيون الناس من كلّ جانب | |
| فأصبحت مرحوما وكنت محسّدا | فصبرا على مكروه مرّ العواقب | |
| سأبكي على الوصل الذي كان بيننا | وأندب أيام السرور الذواهب | |
| وأعتقل الأيام بالصبر والعزا | عليك وإن جانبت غير مجانب |
[١] في مروج الذهب : تنادي.
[٢] الجمار : شحم النخل.
[٣] الخبر والبيتان الأول والثاني في الأغاني ١٣ / ٣٣٢ ، والأبيات من عدة أبيات في الأغاني ١٣ / ٢٧٣ ونسب الشعر أبو الفرج لمطيع بن إياس الكناني.
[٤] الأغاني :
وارثيا لي من ريب هذا الزمان
[٥] الأغاني : ألم.