تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ٩٩٦٠ شدّاد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام ابن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن النجار واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أبو يعلى ، ويقال أبو عبد الرحمن ابن أخي حسان بن ثابت الأنصاري
العزيز ، نا منصور بن أبي مزاحم ، نا عبد الحميد بن بهرام [١] ، عن شهر بن حوشب قال : سمعت عبد الرحمن بن غنم يقول :
لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبا الدرداء ألفينا عبادة بن الصامت ، فأخذ يميني بشماله ، وشمال أبي الدرداء بيمينه ، فخرج يمشي معنا ، فقال عبادة : إن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما فيوشك [٢] أن تريا الرجل من بين المسلمين قد قرأ القرآن على لسان محمد ٦ أعاده وأبداه وأحل حلاله ، وحرّم حرامه ، ونزل عند منازله أو قرأ به على لسان أحد لا يحور [٣] فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت فبينما نحن كذلك ، إذ طلع علينا شدّاد بن أوس ، وعوف بن مالك ، فجلسا إلينا ، فقال شدّاد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت من رسول الله ٦ يقول من الشهوة الخفية والشرك فقال عبادة وأبو الدرداء : اللهم غفرا أو [٤] لم يكن رسول الله ٦ قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ، فأما الشهوة الخفية فقد عرفناها فهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ، قال شداد : أرأيتكم لو رأيتم أحدا يصلّي لرجل أو يصوم له أو يتصدق له أترون أنه قد أشرك؟ قالوا : نعم ، قال شداد : فإني سمعت رسول الله ٦ يقول : «من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد أشرك ، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك».
فقال عوف : ولا يعبد الله إلا ما ابتغى به وجهه من ذلك العمل كله ، فيتقبل منه ما خلص له ، ويدع ما أشرك به فيه؟ فقال شداد : فإني سمعت رسول الله ٦ يقول : «أنا خير قسيم ، فمن أشرك بي شيئا فإن جدّه وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غني» [٥] [١٤٢٦٠].
[١] رسمها بالأصل : «بهز» كذا والصواب ما أثبت عن المعجم الكبير ٧ / ٢٨١.
[٢] اللفظة غير مقروءة بالأصل ورسمها : «تنزيل» والمثبت عن المختصر.
[٣] تقرأ بالأصل : يخوز ، والمثبت عن المختصر ، قال في النهاية : لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الحمار الميت : أي لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه.
[٤] بالأصل : إن ، والمثبت عن المختصر.
[٥] إلى هنا ينتهي القسم الأول المفقود من ترجمة شداد بن أوس الأنصاري وقد أخذناه عن نسخة أحمد الثالث المرموز لها بحرف «د».